بهاء الدين الجندي اليمني

282

السلوك في طبقات العلماء والملوك

وكان ممن يقصد للامتياح « 1 » وكان غالب أوقاته مديونا حتى مات وعليه دين عظيم لم يقضه غير ولده ، وكان مبلغه ألف دينار ورثاه تلميذ أبيه الفقيه عمر السلالي بقصيدة كبيرة منها : أمن بعد عبد اللّه نجل محمد * يصون دموع العين من كان مسلما وقد غاض بحر العلم مذ غاب شخصه * ولكن بحر الجود من بعده طمى تضعضع بنيان العلوم لفقده * وأصبح وجه الدين أربد أقتما غدا كل نور في الجزيرة جامدا * وأصبح ركن العلم ثمّ مهدّما فيا منهلا يروي القلوب بورده * شهدت لقد أورثتها بعدك الظما فيا أيها الشيخ الإمام تصبّرا * وإن كنت أهدى من سواك وأحلما هو الدهر لا يبقى على حالة معا * يدير على أهليه بؤسا وأنعما فحينا نراه باسر الوجه عابسا * وحينا نراه ضاحكا متبسّما فما أبقت الدنيا مطاعا مسوّدا * ولا ملكا في السابقين مكرّما فأين جديس أين طسم وجرهم * ألم تطمس الأيام طسما وجرهما أما أهلكت عاد ومن كان قبلها * ومن بعدها من ذا من القدر احتمى ؟ قال ابن سمرة والمرثاة طويلة تزيد على خمسين بيتا لم يورد منها غير ما أوردته وذكرته استشهادا على فضل قائلها ومن قيلت فيه إذ القائل فقيه صالح لا يستحل مدح من لا يستحق ، وسيأتي ذكره إن شاء اللّه . ومن أهل صنعاء أبو العباس أحمد بن عبد اللّه بن محمد الرازي صاحب التاريخ المذكور في الخطبة . كان إماما عارفا بالفقه والحديث مولده صنعاء لكن أظن أهله من الري « 2 » فنسب إليها وكان فقيها سنّيا وكتابه يدل على ذلك وعلى سعة نقله وكمال عقله . ومن غريب ما أورده عن هاني مولى عثمان بن عفان « 3 » بسند متصل أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن القبر أول منزل من منازل الآخرة فمن نجا منه فما بعده أيسر منه ومن لم ينج فما بعده أشر » قال : وكان صلّى اللّه عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت قال : « استغفروا

--> ( 1 ) الامتياح طلب العطاء وقوله يستدين أي يستدين لقضاء حق المروءة . ( 2 ) قد تقدم للمؤلف أنه من الأبناء الدين قدموا مع الملك سيف بن ذي يزن كما تقدم الكلام على الري . ( 3 ) هو هاني بن سعيد البربري من تابعي اليمن .